صائب عبد الحميد
37
حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي
رواتها مطعون فيهم . . وقال ابن كثير لم أرها مسندة من وجه صحيح . . وأيضا فقد روى البخاري وغيره من طرق كثيرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ سورة النجم وسجد فيها المسلمون والمشركون والإنس والجن ، وليس فيها البتة حديث الغرانيق ( 1 ) . وخلص القاضي عياض إلى أن هذا الحديث إنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم ( 2 ) . ثم ذكر الرازي احتجاج أهل التحقيق على هذه الرواية أيضا بسبعة نصوص قرآنية وخمسة براهين عقلية ( 3 ) . بقي أن يشار إلى أن هذه القصة لا موقع لها في التفاسير الشيعية قاطبة لأنها منافية لأصل العصمة الذي هو جزء لا يتجزأ من عقيدة النبوة ، وإلى أصل العصمة في التبليغ خاصة استند القاضي عياض أيضا في إبطالها ( 4 ) . وإلى هذا الأصل أيضا يرجع البرهان الخامس من البراهين العقلية التي ذكرها الرازي ففيه : إنا لو جوزنا ذلك لارتفع الأمان عن شرعه صلى الله عليه وآله وسلم ، وجوزنا في كل واحد من الأحكام والشرائع أن يكون كذلك ! المثال الثاني : قصة الأسماء المحذوفة ذكر بعض أصحاب التفسير بالمأثور أن هناك آيات في القرآن الكريم قد
--> ( 1 ) راجع تفسير الآية في : تفسير الرازي ، تفسير القرطبي ، تفسير ابن كثير ، تفسير الآلوسي . ( 2 ) تفسير القرطبي 12 : 55 . ( 3 ) تفسير الرازي 23 : 50 . ( 4 ) تفسير القرطبي 12 : 5 .